loader
MaskImg

حوارات

الكاتب عاصم غازي لنخيل عراقي: التكنلوجيا صنعت قارئًا عجولًا يريد أن يغني حاجته بسطر واحد

breakLine


بخطوات هادئة يشق الكاتب عاصم غازي طريقه في مناخ القصة العراقية الجديدة،دون تكلف لغوي أو تجريب معقد يصنع قصصه،مادته الحياة لكن مهارة الصانع تبدو جلية في خلق عالمه الخاص. 
ولد عاصم غازي عام ١٩٨٨ في واسط وهو حاصل على ماجستير في علوم الإحصاء.

 

حوار خاص بوكالة نخيل عراقي


صدر له سابقًا أبجدية الصراخ ٢٠١٧ ، و موتى أو ما شابه مجموعة قصصية ٢٠١٩، وهو حائز على جائزة كركوك للقصة القصيرة ٢٠١٨.، ولمعرفة شيء من عوالمه عن كثب أجرينا معه هذا الحوار :

 

س/ما هو مفهومك عن الأدب؟ و هل أثرت التكنولوجيا على كتابتك الأدبية؟

_ الأدب هو الطريقة التي تمكننا من منح الآخرين حق الشعور بالأفكار والمشاعر والتجارب و إن لم يعيشوا تلك التجارب، فهو بالمجمل إغناء الذاكرة و التأريخ والواقع بذلك الأثر الذي تولده التجارب كالحب و الخذلان و النصر و الظلم و القهر و الأمل و كأنك تصنع قميصًا يناسب مقاسات العديد من البشر .

التكنولوجيا وإن ساهمت بانحسار انتشار الكتاب و سلب رائحة الورق فأنها جعلت القراءة حتمية لجمهور أوسع و إن كانت بشكل سطحي و هذا ما جعل فكرة النصوص القصيرة تنتشر و الاقتباسات تبرز و المفاهيم تختزل كونها بالمجمل قد صنعت قارئًا عجولًا لأن يلتقط فكرة أو يغني حاجته بسطر واحد.

 

س/ ما الذي وهبته الحياة لتجربتك الأدبية؟

الحياة كانت نهرًا غنيًا لأن أغترف منه مشاهد تلك الصراعات الكثيرة و خلق الأجوبة لتلك الأسئلة التائهة و حلحلة أسس الفوضى لذا الأدب لايشيخ و لا يموت فعتمة الأشياء يفسدها نور الأدب و كأنه ينتقم للظلام الذي يستوطن الحياة.



س/صدر لك كتاب يقع ضمن أدب الرسائل هل بوسعك أن تحدثنا عن تلك التجربة؟

-كانت تجربة مختلفة جدًا و تجسيدًا لصراع السلطة والرفض، لقد كنت أهرب عبر الزمن و أعيد للرسائل رونقها و تأثيرها رغم سطوة التكنولوجيا، التي لن تقف عائقًا أمام تدوين تلك التجارب الغنية بالظلم و الاستبداد و القهر.
كنت أخوض تحديًا كبيرًا و أنا احاول منح القارئ الاحساس بالورق و الولوج لبيئة لم يمر بها مسبقًا، فمن وسط زحام الكيبوردات سعيت لأن أمنح الأخرين الشعور بالرسائل.
 

س/ إلى أي حدٍ يمكنك اعتبار الأدب سلوكاً لا هواية فحسب؟

_في بدايات ولوج عالم الأدب قد يكون مجرد هواية لا يتعدى كونه متعة شخصية و ما أن تتغلغل في ذلك العالم يتحول الأدب إلى سلوك وهوية، فالأديب يرى بعين تختلف و يشعر بالاشياء بشكل مختلف و يصور التفاصيل بنمط مختلف، فالأدب كهواية لن يترك أثرًا ولا يساهم بخلود فكرة.


 

س/ في سؤال الكتابة تختلف إجابات الكتاب وتجاربهم و رؤاهم وعبر ذلك السياق يمكننا أن نسألك اليوم لم تكتب ؟

_أكتب لأتخلص من ألم وتبعات تلك المشاهد التي تسكن الوجدان، لأنجو من صراع فهم الحياة و الخوض في تساؤلاتها. 
نكتب لنبرز احتجاجنا و سعينا إلى الترميم و أن نتخلص من عبء موت الأشياء داخلنا، نكتب لأن نحارب الصمت و نظهر حاجتنا للمواجهة و الاعتراض.


س/ كلمة تقولها كرسالة لهؤلاء الذين يتحدثون دائماً عن كساد الأدب ؟

_و إن سلمنا -معترفين-بكساد الأدب فهذا لا يعني موته، فالكساد اراه ايجابيًا فهو يساهم بأن يشذب الوسط الأدبي من الدخلاء و الطارئين وأنصار الموضة، الأدب تجربة عميقة تحتاج الى الصبر و الانصات و التأمل و هذا ما يتقاطع مع عصر السرعة الذي نعيشه، وغالبًا ما يتبع المراحل التي يصنف فيها الأدب ضعيفًا فترات تكتنز بالابداع و تظهر أعمالًا عظيمة و ذلك للحاجة الماسة لأن نجيب على تلك الأسئلة العالقة و المؤجلة.