مقالات ادبية واجتماعية وفنية
وليد عبدالحسين /كاتب وحقوقي عراقي
كتبتُ قبل أيام عن الالتزام العالي لقاضي تحقيق وهو يدّون أقوال موكل متهم لنا أثناء حضورنا معه، وعلّق بعض المتابعين أن هذا واجبه فلا يُشكر عليه. وأكتب اليوم وأنا أنتظر دوري في الترافع أمام محكمة قضاء الموظفين كيف كان يتعامل أحد حُجَّاب باب رئيس المحكمة مع المراجعين، سواء كانوا محامين أم موظفين حضروا بالذات للترافع، وما امتاز به بقوة الخلق وحسن التعامل والبشاشة والاريحية، رغم كثرة الواقفين والداخلين والخارجين من قاعة المحكمة التي يقف على بابها، حتى ذكّرني بسائق المركبة الذي ذكره عالم النفس دانييل جولمان في كتابه (الذكاء العاطفي) والذي اعتبره في روحه عند تعامله مع الركاب وزرعه الأمل في نفوس الراكبين بأنه طبيب نفسي رغم عدم تخصصه. فحارس الباب الذي رأيته صباح هذا اليوم أمام باب قاعة محكمة قضاء الموظفين لا يقل دورًا عن السائق الذي ذكره لنا جولمان، وأسأل الله أن يكثر من أمثال هؤلاء في دوائرنا ومؤسساتنا.
ختام يومنا الحزيراني الحار كان في محكمة التمييز الموقرة، والتعامل الرائع من كادرها المتفاني الذي بلا مجاملة حريص جدًا على تسهيل إجراءات تطبيق القوانين عند تقديم الطعون والاستفسار عنها، ولن تجد الروتين القاتل سائدًا عندهم، يخجلونك بأخلاقهم والتزامهم العالي وحسن تعاملهم.
أعود ولربما معلّق يعلق ثانية مثل الذين علقوا على منشور القاضي المهذب: أليس هذا واجبهم الذي لا يشكرون عليه جميعًا لكونهم موظفين في الدولة العراقية؟
الجواب: نعم، ولكن هل جميع موظفي الدولة العراقية هكذا؟
الجواب: لا.
إذن هل يستوي المحسنون الذين يحسنون أداء أعمالهم والمسيئون الذين يسيئون أداءها؟
الجواب: لا.
إذن شهادتنا التي نكتبها ونحن أبناء المحاماة الذين نتجول بين مختلف المحاكم والمؤسسات والدوائر متأتية من هذا المنطلق، عسى أن يكثر ممدوح دانييل جولمان ويقل من يسيء تطبيق القانون وينفث فيك عقده النفسية ومشاكله عند مراجعته، واللبيب يفهم بالإشارة.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي