loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

ما بعد الحداثة في الرواية العربية: مراجعة نقدية في أنساق الهوية والاغتراب

breakLine
2026-06-16

ماجد القيسي
ناقد | عراقي

 


حين أقلب صفحات الرواية العربية اليوم، لا أجد حكاياتٍ فحسب، بل أجد أرواحاً تتشظى. ما بعد الحداثة عندنا لم تكن يوماً ترفاً فكرياً استوردناه في حقائبنا من معارض الكتب الغربية، بل كانت أقرب إلى صرخة مكتومة في وجه اليقين الذي خذلنا. أتذكر حين قرأت "رامة والتنين" لإدوار الخراط لأول مرة؛ شعرت أنني لا أقرأ نصاً، بل ألمس جرحاً قديماً يُعاد تضميده بلغةٍ مراوغة، لغة لا تعدك بالحقيقة، بل تغريك بالضياع في تفاصيلها.
​هل نحن حقاً أحرار حين نكتب؟ أم أننا نكرر صدى أصواتٍ غريبة سكنت ذائقتنا؟
​أرى في أعمال بهاء طاهر، وفي محاولات مؤنس الرزاز، ما يتجاوز المحاكاة؛ إنهم يفككون "بطل الرواية" كما نفكك أوهامنا عن الأوطان والبطولات الزائفة. لستُ بصدد المقارنة المدرسية بين كالفينو والروائيين العرب، فهذا فخٌ أكاديمي لا يسمن ولا يغني من جوع، لكنني أقف أمام "تفكيك السرد" كأداة بقاء. عندما يكتب الروائي العربي بأسلوب "الميتا-سرد"، هو في الحقيقة يعلن أن التاريخ الرسمي، ذلك الذي يُكتب في الكتب المدرسية، قد سقط، ولم يعد صالحاً لتفسير دمعة أم في زقاق مهجور، أو انكسار شابٍ غريب في وطنه.
​الاغتراب عندنا ليس ذاك الاغتراب الوجودي البارد الذي نقرأه في روايات بيكيت أو كامو؛ إنه اغتراب "الهزيمة" الذي تشم رائحته في تفاصيل "مدن الملح" لعبد الرحمن منيف. هناك، المكان ليس جغرافية بقدر ما هو منفى، والحكاية ليست تسلسلاً زمنياً، بل هي ذرات من غبار تشتتت بفعل الرياح. حين نلمس هذا التشظي، ندرك أننا لا نبحث عن "المركز" لأن المركز قد تبخر منذ زمن، فهل تبقى لنا سوى الهوامش لنكتب عليها حكاياتنا المبعثرة؟
​أحياناً أشعر أن الكتابة هي فعلنا الوحيد المتبقي لنسترد ذواتنا من بين براثن الأيديولوجيات التي حاولت صهرنا في قوالب صلبة. إنها محاولة يائسة وشجاعة في آن، لترميم مرآة مكسورة. نحن لا نكتب لنكون "ما بعد حداثيين"، نحن نكتب لأننا لم نعد نجد في القصص القديمة وجهنا الذي نعرفه، فصرنا نختلق وجوهاً جديدة، وجوهاً تشبهنا في هشاشتها وتناقضها، بعيداً عن صخب الشعارات، وقريباً جداً من وجع الإنسان الذي يسكن الحروف.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي