loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

عَبْدُو أم عَبْدُهْ أم عَبْدَهْ أم كُلُّ ذلك؟

breakLine
2026-08-06

 


د.سعد سرحت/باحث لغوي عراقي


تختلف المحكيّات العربية في نطق هذا الاسم على ثلاث هيئات، إذ ينطق مرة بالواو على هذا النحو:(عَبْدُو). ومرّة بإضافة (عبد) إلى ضمير الغائب الساكن مرفوعًا:(عَبدُهْ). ومرّة بإضافته إلى ضمير الغائب الساكن أيضًا، ولكن بالنصب:(عَبْدَهْ). 
  وفي كلّ الأحوال تكون الهاء في(عَبْدَهْ) ساكنة, سواء أكانت ضميرَ غائب أم كانت هاءَ وصل كما سيتضح بعدُ.
  هذا الاختلاف في النُّطق يدفع إلى  أن نعامل هذه الألفاظ وفق إمكان ورود كلٍّ منها على هيئته عَلمًا على مسمّى, لذا نحاول ردّ كلّ منها على حدة إلى أصله الافتراضي، فأصول الألفاظ إنْ لم تسترد حقيقةً يمكن أن تسترد بالاعتبار وبالافتراض ليكون إعرابها مقبولًا، إذ الإعراب لا يستقيم ما لم نبنِ صورة نشوئية للفظ.
   أمّا (عَبْدُو) فالأصل فيه نداء تحبُّب، انتقل إلى العلمية  محتفظًا بالواو المدية(عَبْدُوْ). وفي هذا تغريبٌ للفظ عن أصالته، فمُنِع عندئذٍ من الصرف مثلما مُنِع (عيصُو) من الصَّرف، إذ صيغ صياغة غير عربية. فيعرب بالضمة المقدرة على الواو في الرفع، وبالفتحة المقدرة على الواو  في النصب والجرّ؛ لأنّه ممنوع من الصرف يأبى التنوين والكسر.
   وكذا إنْ كانت الواو نشأتْ إثر إشباع ضمة الدال في(عَبْدُهْ)، فقد ثبتتْ مع الوقت في اللفظ والخطّ, وأخذت هيئة غريبة عن العربية، فما لنا إلّا منعُه من الصَّرف.
    وأمَّا(عَبْدُهْ) بضمِّ الدال وتسكين الهاء, فآخذٌ هيئة تركيب إضافي، بإضافة(عَبْد) إلى ضمير الغائب الساكن إثر الوقف، إذ يبدو أنّه اختصار للأسماء المركبة التي أولها(عبد) مضافًا إلى أحد أسماء الله تعالى أو غيرها من الأسماء، فاستغنوا عن المضاف إليه بضمير الغائب تخفيفًا، وعليه اسم العالم الكبير الشيخ محمّد عَبْدُه (رحمة الله عليه)، إذ يُلفظ كما يُكتب من دون واو، هكذا على هذه الهيئة(عَبْدُهْ). ويبدو أنّ الاسم بهذه الهيئة منقول عن وصف طغى على موصوف مضافًا إلى ضمير الغائب، فنودي به حتى غلب على المسمَّى واشتهر, فحكَوه اسمًا كما سُمع بهذه الهيئة. لذا ينبغي أنْ يُعرب على الحكاية، فتقول في إعرابه: مرفوع على الحكاية، ومنصوب على الحكاية ومجرور على الحكاية.
    على أنّ إشباع الضمّة يجعل من الاسم واردًا على صيغة مستحدثة غير عربيّة كما تقدّم، فيمنع من الصّرف.
    وأمّا(عَبْدَهْ) بفتح الدَّال وتسكين الهاء، فقد يكون بديلًا لهجيًا ل(عَبْدُهْ)المضموم دالُه ,أو تحريفًا له:
- أولًا عن البديل اللهجي ,نرى أنّنا في العراق_مثلًا_ ننطق اللفظ المضاف إلى ضمير الغائب بهيئتين, ففي لهجات الجنوب والوسط نفتح الحرف الأخير من الكلمة المضافة إلى ضمير الغائب, من دون مراعاة موقعها من الإعراب فنقول مثلًا:(فلان في بيتَهْ)بفتح التاء وتسكين الهاء على مثال ما يُلفظ اسم(ابن عبد ربَّهْ) في الأوساط العلمية اليوم. وفي لهجات الشِّمال نقول:(بيتُهْ)بضمِّ التاء وإشباعها:(بِيْتُو).أمَّا الهاء فتظهر حينًا بهتّة لطيفة:(بِيْتُوهْ), وتتلاشى حينًا. وقياسًا على هذا نكون مخيّرين في نطق اللفظ, إنْ شئنا فتحنا الدال:(عَبْدَهْ) ,وإنْ شئنا ضممناها:(عَبْدُهْ),وإنْ شئنا أشبعنا الضمة واوًا:(عَبْدُو). غير أنَّنا في العراق ننطق بأسماء المشاهير المسمّون بهذا الاسم أو المشتملة أسماؤهم عليه بلهجة الجنوب والوسط, فما نلبث إلى اليوم ننطق الاسم بهذه الهيئة:(عَبْدَهْ) عند الحديث عن(محمد عبدُهْ) العالم الرّبانيّ الشهير أو عن سَمِيِّه المطرب السعودي الشهير أيضًا ,ولا تكاد تجد عراقيًّا _ونفسي أوَّلًا_ يلفظ هذا الاسم بالضمّ, لكنّ هذا مقبول وليس خطأً إذا أخذنا بعين الاعتبار البديل اللهجيّ.

- ثانيًا: وعن تحريفه, فقد يكون نطق الاسم بفتح الدَّال قبل هاء ساكنة نابعًا من أنَّنا نعدُّ الهاء وصلًا للفتحة في آخر الكلمة, فوظيفة الهاء هنا امتصاص صوت الفتحة الواقعة طرفًا على غرار ما يسمّى في النحو الكرديّ ب(بزوين). وعندما نلمح أيّ لفظ مختوم بالهاء نفتح ما قبله عند النطق به, والحال كذلك عندما نكتب باللغة العامية نصل الهاء بالكلمة المفتوح آخرها على ما تلحظ ذلك في عامّيتنا على وسائل التواصل, وهذا ما كلَّفنا الكثير من الأخطاء وإساءة فهم, لعلَّ هذا أحد أسباب تحريف الألفاظ المختومة بالهاء وإساءة فهمها.

     يضاف إلى ذلك أنّ التسمية ب(عًبْدَهْ) بفتح الدّال, ليس بمستبعد, فقد يكون تحريفًا للاسم العربيّ العريق(عَبَدَة) بفتح الباء الذي يعني القوة والصلابة والأنفة. ولكنّ الأقرب أنّه اختصار للأسماء المركبة التي أولها (عبد) مضافًا إلى أسماء الله تعالى أو غيرها من الأسماء، فاستغنوا عن المضاف إليه بضمير الغائب، فبدلًا من وصفه أو ندائه ب(عبد الله) أحلّوا الضمير محل اسمه سبحانه, فقالوا:(عَبْدَهُ) واستغنوا عن الضمّ فوق الهاء للوقف. وعندما كثر استعماله وانتقلوا بلفظه إلى العلمية سكّوه على الهيئة التي كان عليها المنادى المضاف (يا/عبْدَهْ) فجملة النداء في الغالب موقوف عليها. فيعربُ عندئذٍ على الحكاية أيضًا. فتقول في إعرابه: مرفوع على الحكاية، ومنصوب على الحكاية، ومجرور على الحكاية.
  هذا، في حال إذ دخل هذا الاسم مفردًا في تركيب مُعرَب، أمّا إذا جاء في مقام عدّ الاسم الثنائي أو الثلاثي فما فوق, فالمختار إعرابه على الوقف كمّا بيّنا ذلك في غير مكان.
   وفي حال إذا كان(عَبْدَهْ)اسمًا لأنثى,فهو ممنوع من الصَّرف للعلمية والتأنيث,والهاء فيها تنطق تاء تأنيث عند الإعراب:(جاءتْ عَبْدَةُ, رأيتُ عبدةَ, مررت بعبدَةَ.)وفي حال إذا كان قد نُقِل من الإناث إلى الذكور_وليس هذا مستبعدًا,إذ المسمَّون بأسماء الإناث كثر_فكذلك يُمنع من الصرف:(جاء عَبدَةُ,رأيتُ عَبْدَةَ,مررتُ بعبدَةَ.).

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي