loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

سعاد حسني في الرياض

breakLine

 


هاني نديم/شاعر وكاتب سوري


بعد خمسة وعشرين عاماً تعود السندريلا التي لا تتأخر أبداً إلى الرياض عاصمة المملكة العربية السعودية في معرضِ فني يبدأ المجاز من عنوانه اللامع: "وحدها تحت الضوء". بلى والله، ما زالت وحدها تحت الضوء وكأن لا أحداً جاء قبلها ولا بعدها. 
لقد شكّلت سعاد حسني حالة "مفاهيمية" مركبة وشديدة التعقيد، وهو ما ترجمه الفنانون الثلاثة الذين رفعوا لوحاتهم وأعمالهم الفنية تحيةً إلى الست سعاد. د. محمد أبو النجا، وأيمن يسري ديدبان، ونور هشام السيف، وهم ثلاثة من أكثر فناني الوطن العربي تجريبية وجرأة. 

كان تصميم المعرض والدخول إليه فخاً محكماً، إذ تبدأ المفاهيمية من هنا، حيث تشعر في مكان ما أنك قد علقت بكواليس حياة سعاد حسني، غرفة مكياجها وما وراء الأفيش والأضواء واللوكيشن، وفي تفكيك خريطة المكان، بين لوحات بصرية، وأفلام معروضة، وتركيبات جمالية، مع مقاطع الصوت والجمع بين عناوين أفلامها والتمثيل الفني لعوالم سعاد التي تتكاتف كلها فلا تعرف حقاً أتضحك أم تبكي، أكانت حزينة أم كانت سعيدة، هل عاشت كل هذا أم أن الفنانين اختلقوا لنا عالماً موازياً مليء بتصوراتهم هم؟
جميع الأعمال تقدم الحزن والفرح معاً، وتجمع النقائض إلا أنها تتفق جميعها أيضاً على حبٍّ عميقٍ لسعاد حسني. 
تقدم الفنانة السعودية نور هشام السيف، سعاد لنا بتجليات مختلفة، مرةً وكأنها خرجت من قالب "كاتوه" ومرةً وهي تلمع عيناها بحزنها الأخاذ. لقد اتصلت سيف بأعماق سعاد النفسية والمهنية، فتسير معها محطاتها الفنية، إذ تضع بين يدينا تاج "الفتاة المثالية" من فيلم "خلي بالك من زوزو"، ونراها في لوحةٍ أخرى وقد فقدت حذاءها، ونراها على ورق مع نصوص لصلاح جاهين وتتجلّى هنا وتتحلّى هناك لتقف عند العشاء الأخير. 
من جهته قدم الفنان القدير أيمن يسري عملاً مفاهيمياً معقداً يجمع فيه بين ثيمات بعيدة/قريبة، ليخلق لنا قصيدة بصرية تحتاج إلى تفكيك، حيث نتابع بشكل متواصل هبوط بطيء ومستمر من برج إيفل على أنغام صوت المطربة "داليدا" في أغنية "مالاد" في دلالات بينّة لكآبتين ومنتحرتين ومصريتين. تلك الهوة العميقة والطويلة في بهرجة النجومية الرائعة والمخيفة كبرج إيفل وهذه الكآبة أو "الكلب الأسود" كما يسميه همنغواي. 
أما د. محمد أبو النجا، فقد استثمر علاقته المتينة فنياً مع سعاد حسني بالخامات المتنوعة والطبقات المتكررة فوق قماش الرسم ما يزيد السندريلا غموضاً وهيبةً ويمنحها المزيد من الألق والإرهاق ربما.
المعرض التشريفي هذا أقرب إلى المسرح منه إلى المعرض الفني العادي، فهو سينوغرافيا كاملة غير منقوصة، وركح، ورسالة متصلة، بدءاً من توقيته الذي بدأ 2 يونيو الجاري ليستمر إلى ذكرى يوم وفاتها حيث يبدأ الضوء في أول يوم من المعرض مبهراً وعالياً خاطفاً، وشيئاً فشيئاً ويوماً بعد يوم، ينوس ويخفت ليكون آخر يوم دون أضواء، في إشارة هائلة لانطفاء نجمة لا تتكرر في الحياة.

هذا التعقيد العاطفي والتصعيد الدرامي يزيد من قيمة المعرض، إلى جانب السبغة الرسمية من مشاركة السفارة المصرية بالتنظيم إلى جانب "ليفت" غاليري، وعناية السيدة غيداء المقرن، القيمة الفنية الحصيفة.

أخيراً، أنتج المعرض كتاباً بتوقيع نخبة من الأقلام المعروفة في عالم الأدب والفن، ضمّ شهادات حول السندريلا، من بينهم: سيّد محمود، عبدالله الناصر، حسن مدن، خيري بشارة، محمد العباس، هدى جعفر، وغيرهم.

 

 

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي