مقالات ادبية واجتماعية وفنية
صباح نصار/كاتبة مصرية
سِرت منساقة وراء الأقدار، أتَّوَّق إلى نجمة أمل تهديني إلى الطريق علِّي أجد ضالتي، أمرح معه حين يحبو على صدري، تداعبني أنامله لتحمل المستقبل في أطرافها.
عدت معه إلى الطفولة البريئة، أعيد سنوات مضت وذكرى تاهت بين ضجيج الحياة. أرى أيامي تبدأ بإشراقة بسمته معلنة عن وجودي الذي أصبح هو جزءًا منه.
وبينما أتتبعه بأعين لا يغيب عنها أبدًا فإذا بي أراه يهرول نحوي فاردًا ذراعيه لأحتضنه، ففتحت يدي بصدر متسع أهفو إلى أحضانه، فإذا به طفل غاب عن نظر أمه وما أوشك أن رآها حتى تعلَّق بها، اكتشفتُ حينها أنه ليس ابني، شعرت حينها أن الناس ترمقني بنظراتهم، ولكني أكملت طريقي محاولة تجاهلهم.
وبينما أمضي في طريقي رأيته ثانية يناديني ليريني ثوبه الجديد، يدعوني بوجه مبتسم، فاتجهتُ نحوه فإذا بي أرتطم بزجاج (الفتارين) لأراه ولم يعد يبتسم لي ولم تعد عيناه تبصراني، قررتُ حينها أن أدخل المحل لأجول ببصري في كل ما عرض بالداخل، أمسكُ قطعة وأقلِّبُ في الأخرى. أراه داخل كل واحدة منها فأعانقه بعيني، أغمضهما خوفًا من أن يغيب عني.
خرجت بعدها أحمل ما اشتريت له، دخلتُ الغرفة التي أعددتُها له منذ زواجي..
وضعت ماأحمل في المهد أجلس بالساعات، أهرب من واقعي إلى عالم لا يوجد فيه سوانا.
جلست بجوار المهد أهزه يمينًا ويسارًا، أتأمل هدوءه الذي أسكنني بداخله.
ثم أخاله على مهره الخشبي يؤرجحه بينما تعلو ضحكاته ليملأ المكان مرحًا.
أراه يدخل من باب الغرفة ليعلِمني بنجاحه فأضمه مثنية عليه ليكمل إنجازاتي فأشعر حينها بالكمال.
وبينما أنا بين كل هذا وقعت عيني على الظرف المغلق الذي كان لا يزال في يدي، كنت قد نسيته، أفرغت ما بداخله، تأملت كل كلمة كتبت فيه ليعلن القدر كلمته الأخيرة وينزع مني الأمل في لقائه يومًا ما..
فما هي إلا تحاليل تعلن حرماني حينها قررت أن أحيي معه في خيالي ليبقى كما كان دائمًا مجرد طيف بداخلي.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي