مقالات ادبية واجتماعية وفنية
حيدر الأديب
ناقد | عراقي
تكتب الذات الشعر باللغة، غير أن الشعر لا يبدأ دائمًا من المكان نفسه. أحيانًا تكون الذات هي مركز الاشتعال: جرح، ذاكرة، رغبة، خوف، فجيعة، نشوة. هنا تنشأ (شعرية الذات) أي أن القصيدة تتحرك من الداخل إلى العبارة، من التجربة إلى الصورة، من الجرح إلى الإيقاع. اللغة في هذه الحالة جسد ثانٍ للذات، تحمل رجفتها، انكسارها، عتمتها، وتحوّل السيرة الخاصة إلى طاقة جمالية قابلة للمشاركة.
أما (شعرية اللغة) فتبدأ حين تصير اللغة نفسها منتجة للدهشة. الكلمة لا تكتفي بنقل الوجدانالكلمة هنا حدث بمعنى إنها تخلق وجدانًا آخر. الجملة لا تخدم التجربة الحالية فقط إنها تفتح تجربة لم تكن موجودة قبل كتابتها. هنا تتحول القصيدة إلى مختبر للانزياح، والمجاز، والتوتر بين الدال والمدلول، حيث تصبح اللغة كائنًا مفكرًا، يسبق الشاعر أحيانًا إلى اكتشاف ما لم يكن يعرفه عن نفسه.
في شعرية الذات يكون السؤال: ماذا حدث في الداخل كي يولد هذا القول؟
وفي شعرية اللغة يكون السؤال: ماذا فعلت اللغة بالداخل كي تعيد خلقه؟
الأولى تجعل القصيدة اعترافًا متحوّلًا إلى فن. الثانية تجعل القصيدة حدثًا لغويًا يخلق ذاتًا جديدة أثناء الكتابة. وعليه لا تتخاصم الشعرية الذاتية مع الشعرية اللغوية إنهما طرفا الشرارة: ذات بلا لغة تبقى صرخة خامًا، ولغة بلا ذات تتحول إلى براعة باردة. الشعر العظيم يحدث حين تنجرح الذات بعمق، ثم تأتي اللغة لتمنحه شكلًا أعلى من الألم.
...........................
الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-
او تحميل تطبيق نخيل
للأندرويد على الرابط التالي
لاجهزة الايفون
او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي