loader
MaskImg

المقالات

مقالات ادبية واجتماعية وفنية

السعادة التي عرفناها

breakLine
2026-06-16

علاء العلاف
كاتب وباحث | عراقي

 


أحيانًا أفكر في أن السعادة ليست ذلك الشيء الكبير الذي نقضي أعمارنا في البحث عنه، بل هي تفاصيل صغيرة كنا نعيشها دون أن نشعر بقيمتها، السعادة أن ترى وجوه الناس مرتاحة، وأن تجد الطيبة ما زالت تسكن القلوب كما كانت يومًا، أن تمشي في شارع فتشعر أن من حولك يشبهونك، وأن بينك وبينهم شيئًا من الألفة لا يحتاج إلى تفسير، ربما لأننا تربّينا في بيوت كانت البساطة عنوانها والطيبة جزءًا من يومياتها، أصبحنا ننتمي إلى كل ما هو إنساني وصادق، لذلك لا أستطيع أن أرى السعادة في الأشياء المادية أو في فرحة عابرة تزول مع الوقت، السعادة بالنسبة إليّ أعمق من ذلك بكثير؛ هي أن أراك والناسَ بخير، وأن أشعر أن هذا العالم ما زال يحتفظ بشيء من الرحمة،  أتذكر تلك الأيام التي كان فيها خير الجار يفرحك كأنه خير لك، وكانت ضحكات الناس في الطرقات تمنح المكان حياة مختلفة، لم تكن الحياة مثالية، لكنها كانت أكثر دفئًا، كان الناس أقرب إلى بعضهم بعضا، وأكثر صدقًا في مشاعرهم، وأقلّ انشغالًا بكل ما يفرّق بينهم ، عندما زرت تركيا، تسللت إلى داخلي مشاعر غريبة يصعب وصفها، لم أشعر أنني في مكان بعيد، بل كأنني أرى شيئًا من العراق الذي سمعنا عنه في حكايات الآباء والأمهات، رأيت وجوهًا بسيطة وتفاصيل مألوفة وأصالة ذكّرتني بزمن كانت العلاقات فيه أكثر نقاءً، وكان الإنسان يُعرف بأخلاقه قبل أي شيء آخر، ربما لهذا السبب أشتاق إلى تلك المعاني أكثر من اشتياقي إلى الأماكن، أشتاق إلى زمن كان الإنسان فيه أقرب إلى الإنسان، وكانت المحبة تُقال بعفوية والابتسامة تُمنح دون حساب، ما زلت أذكر ذلك الصديق الذي رآني أضحك يومًا فقال ببساطة: "هذا يضحك مثلنا"،مرت سنوات طويلة على تلك العبارة، لكنها بقيت في الذاكرة لأنها خرجت من قلب صادق، من زمن كانت فيه الأشياء تُقال كما هي، دون تصنّع أو حسابات، في النهاية، أظن أن السعادة الحقيقية ليست أن نملك المزيد، بل أن نستعيد ذلك الإنسان البسيط الذي كان يسكننا يومًا، الإنسان الذي كان يفرح لفرح الآخرين ويحزن لحزنهم ويرى في وجوه الناس امتدادًا لأهله لا غرباء يمرّون في الطريق.

...........................

الاخبار الثقافية والاجتماعية والفنية والقصائد والصور والفيديوهات وغير ذلك من فنون يرجى زيارة موقع نخيل عراقي عبر الرابط التالي :-

www.iraqpalm.com

او تحميل تطبيق نخيل

للأندرويد على الرابط التالي 

حمل التطبيق من هنا

لاجهزة الايفون

حمل التطبيق من هنا

او تابعونا على مواقع التواصل الاجتماعي 

فيس بوك نخيل عراقي

انستغرام نخيل عراقي